أبو ريحان البيروني
400
القانون المسعودي
نقول : إن لفظ الممر ينطلق فيه على عدة وجوه : أحدهما درجة ممر الكوكب ذي العرض على نصف النهار إذا تنحى عن الدائرة المارة على الأقطاب الأربعة وقد سبقت في ذكرها الكفاية ، والثاني ممره أي قرانه مع آخر والمشتري وزحل مختصان وتقدير أمره في الباب الذي يتلو هذا . والثالث ممر بعضها فوق بعض وتحته فأما ممر الذي في فلكه في الأثير أسفل تحت الذي فلكه فيه أعلى فغير مستبعد وبه يستره ويكسفه ، وإنما الشأن في مروره فوقه فإن من لم يحط بالمواضعة فيه يستفظعه ويمجه أذنه ويتخيل منه مناقضة الأصل وأشد استحالة عند مرورهما معا في طريقة واحدة مع اختلاف حركتيهما لأنه يوجب المصادمة والممانعة أو خرق أسرعهما جرم الابطاء وإفساده . فليعلم أن هذا المرور راجع إلى الصعود والهبوط المتقدمين فالكوكبان المقترنان متى كانا في بعديهما الأوسطين قيل إنهما يمران في طريقة واحدة ، وذلك لقياس كل واحدة منهما إلى هذا البعد في فلكه لا بالاطلاق ثم يقتضي هذا أن الكوكب الكائن فوق هذا البعد مار فوق الكائن تحته من غير التفاوت إلى وضع كرته في الرتبة من كرة ذاك ، وأن الكوكبين فوق البعد الأوسط معا أو الكائنين تحته معا يكون مرور الذي بعده للوقت إلى بعده الأوسط أعظم فوق الذي هذه النسبة فيه أصغر وإذ كان هذا معنى هذه اللفظة لم يخف أنها تتعلق بالنطاقات البعدية . فأما أكثر القوم فقد ذهبوا في مزاولة ذلك وتفريعه إلى مذاهب ربما لا يرضي منهم وأصلوه على النطاقات المسيرية إذ كان الصعود والهبوط بمقدار جيب التعديل الأعظم الذي هو مولد لهذه النطاقات ولم يعلموا أن البعدية من نتائج هذا التعديل أيضا فمنهم من لم ير عمل هذا الممر إلا لما كان من الكوكبين في نطاق واحد وأعرض عنه عند اختلاف النطاقين ، ومنهم من اعتبر عنه مثل ما اعتبر من نصف مجموع قوتي الكوكبين المعروف بالجرم ومنهم من يجاوز الاقتران في استعماله سائر المناظر من المقابلة والتربيعين والتثليثين والتسديسين على ترتيب قواها وكلهم جعلوا من غير سبب أوضحوا له نسبة هذا الصعود والهبوط إلى التعديل الأعظم لكل كوكب من تعديله كنسبة جزء واحد من ستة أجزاء وربع جزء أعني كنسبة أربعة من خمسة وعشرين واختلفت ما أخذهم لها وتطويلهم بلا فائدة فيها كتأليفهم هذه النسبة من نسبة ثلاث مائة وستين إلى خمس مائة ومن نسبة ثمان مائة إلى ثلاث آلاف وستمائة ولولا التهويل بتكثير الأعداد ولم يكن بدّ من التأليف الذي